أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

853

العمدة في صناعة الشعر ونقده

ولو كنت أعرف ذنبا لما * تخالجنى الشّكّ في أن أتوبا سأصبر حتّى ألاقى رضا * ك إمّا بعيدا وإمّا قريبا أراقب رأيك حتّى يصحّ * وأنظر عطفك حتّى يئوبا « 1 » والذي يقول أيضا « 2 » : [ الطويل ] وأصيد إن نازعته اللّحظ ردّه * كليلا وإن راجعته القول جمجما « 3 » ثناه العدى عنّى فأصبح معرضا * وأوهمه الواشون حتّى توهّما وقد كان سهلا واضحا فتوعّرت * رباه ، وطلقا ضاحكا فتجهّما أمتّخذ عندي الإساءة محسن * ومنتقم منّى امرؤ كان منعما ؟ ومكتسب فىّ الملامة ماجد * يرى الحمد غنما والملامة مغرما يخوّفنى من سوء رأيك معشر * ولا خوف إلّا أن تجور وتظلما أعيذك أن أخشاك من غير حادث * تبيّن أو جرم إليك تقدّما ألست الموالى فيك غرّ قصائد * هي الأنجم اقتادت مع اللّيل / أنجما ؟ « 4 » ثناء كأنّ الرّوض منه منوّرا * ضحى ، وكأنّ الوشى فيه منمنما « 5 » ولو أنّنى وقّرت شعري وقاره * وأجللت مدحي فيك أن يتهضّما « 6 » لأكبرت أن أومى إليك بإصبع * تضرّع ، أو أدنى لمعذرة فما وكان الّذى يأتي به الدّهر هيّنا * علىّ ، ولو كان الحمام المقدّما ولكنّنى أعلى محلّك أن أرى * مدلّا وأستحييك أن أتعظّما « 7 »

--> ( 1 ) في الديوان : « . . . حتى يثوبا » . وهما بمعنى واحد . ( 2 ) ديوان البحتري 3 / 1983 و 1984 ( 3 ) الأصيد : الذي يرفع رأسه كبرا ، ولا يلتفت يمنة أو يسرة . وجمجم : لم يبيّن كلامه . ( 4 ) في ف : « . . . نظم قصائد » وهي رواية المتن في الديوان ، وأشير في الهامش إلى ما يوافق ما جاء في ع وص والمغربيتين والمطبوعتين . ( 5 ) في ع : « ثناء كأن النور منه منور » ، وفي المطبوعتين : « . . . كأن الروض فيه منور . . . » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين . وفي الديوان : « وكأن الوشى مسهما » ، وهو خطأ ، والصواب ما جاء في زهر الآداب 2 / 602 ، ففيه جاءت كلمة « تخال » مكان كلمة « كأن » . ( 6 ) يتهضم : يظلم . ( 7 ) في المطبوعتين فقط : « ولكنني أعلى محلى . . . » . والمدلّ : الواثق بنفسه وبآلاته وعدّته .